محمد باقر الملكي الميانجي

163

مناهج البيان في تفسير القرآن

فلمّا استجاب لكلّ نبيّ من استجاب له من قومه من المؤمنين ، جعل لكلّ نبيّ منهم شرعة ومنهاجا ؛ والشّرعة والمنهاج سبيل وسنّة . وقال اللّه لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله : « إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ » . [ النساء ( 4 ) / 163 ] وأمر كلّ نبيّ بالأخذ بالسبيل والسنّة . وكان من السنّة والسبيل الّتي أمر اللّه عزّ وجلّ موسى عليه السلام أن جعل اللّه عليهم السبت . . . ثمّ بعث اللّه عيسى عليه السلام بشهادة أن لا إله إلّا اللّه ، والإقرار بما جاء به من عند اللّه ، وجعل لهم شرعة ومنهاجا ، فهدمت السبت الّذي أمروا به أن يعظّموه قبل ذلك ، وعامّة ما كانوا عليه من السبيل والسنّة الّتي جاء بها موسى ، فمن لم يتّبع سبيل عيسى أدخله اللّه النار . وإن كان الذي جاء به النبيّون جميعا أن لا يشركوا باللّه شيئا . ثمّ بعث اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وهو بمكّة عشر سنين ، فلم يمت بمكّة في تلك العشر سنين أحد يشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه إلّا أدخله اللّه الجنّة بإقراره ، وهو إيمان التصديق ، ولم يعذّب اللّه أحدا ممّن مات وهو متّبع لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله على ذلك إلّا من أشرك بالرّحمن . . . فلمّا أذن اللّه لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله في الخروج من مكّة إلى المدينة بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحجّ البيت ، وصيام شهر رمضان ، وأنزل عليه الحدود وقسمة الفرائض ، وأخبره بالمعاصي الّتي أوجب اللّه عليها وبها النّار لمن عمل بها . . . أقول : في هذه الرواية الشريفة دلالة واضحة على أنّ المراد من الشرعة والمنهاج لكلّ نبيّ أو لكلّ أمّة هي الأحكام المجعولة الشرعيّة ، الّتي أشرنا بإمكان الاختلاف فيها بين الأمم ، لا الحقائق الواقعيّة والفطريّة الّتي كشف العقل عن وجوب التديّن بها والانقياد لها .